دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-03-14

الوزني يكتب : تكلفة الفرصة البديلة للحروب

الحرب لا تستهلك الذخيرة فقط، بل تلتهم الفرص التي كان يمكن أن تشتري حياةً أفضل لملايين البشر»


بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني



يقوم علم الاقتصاد في جوهره على مفهوم بسيط وعميق في الوقت ذاته، هو مفهوم «تكلفة الفرصة البديلة»؛ وفي جوهر هذا المفهوم المقارنة بين عوائد القرار الذي اتخذه الشخص أو المؤسسة أو الدولة مع عوائد البدائل الأخرى التي كان يمكن توظيف الموارد المالية أو المادية فيها. وفي عالم محدود الموارد وكبير الاحتياجات، يصبح السؤال الاقتصادي الأهم: هل العالم اليوم يستخدم موارده في الاتجاه الأكثر نفعاً للبشرية؟

هذا السؤال يَبرز بوضوح كلما اندلعت الحروب؛ فالحرب، إلى جانب خسائرها الإنسانية المباشرة، تمثِّل أيضاً أحد أكثر أشكال سوء تخصيص الموارد الاقتصادية تكلفة. فالمليارات التي تُنفَق على السلاح والعمليات العسكرية لا تختفي من الاقتصاد فحسب، بل تحرم المجتمع الدولي من فرص تنموية كان يمكن أن تغيِّر حياة ملايين البشر. التقديرات المتداولة للحرب الجارية في المنطقة تشير إلى أنَّ كلفة العمليات العسكرية تزيد على مليار دولار يومياً.


من منظور اقتصادي بحت، يطرح هذا الرقم سؤالاً جوهرياً: ماذا لو تمَّ استثمار هذا المبلغ في التنمية بدل الحرب؟ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنَّ ما يقرب من 800 مليون شخص ما زالوا يعيشون في حالة فقر مدقع حول العالم، بينما يعاني مئات الملايين من نقص الغذاء والخدمات الأساسية. كما تُقدِّر منظمة العمل الدولية عدد العاطلين عن العمل عالمياً بنحو 186 مليون شخص، في حين يعاني الشباب تحديداً من معدلات بطالة مرتفعة في العديد من مناطق العالم.

وفي المقابل، تشير دراسات اقتصادية إلى أنَّ إنهاء الفقر المدقع عالمياً قد يتطلَّب نحو 70 مليار دولار سنوياً فقط. أي إنَّ جزءاً صغيراً من كلفة حرب واحدة قد يكون كافياً لانتشال ملايين البشر من الفقر المدقع. وحتى إذا أخذنا تقديرات أعلى تشير إلى أنَّ القضاء على الفقر النقدي عالمياً قد يحتاج إلى ما يقارب 325 مليار دولار سنوياً، فإنَّ الإنفاق العسكري الذي يصل إلى مليار دولار يومياً يكاد يساوي هذا الرقم بالكامل. 

غير أنَّ الصورة تصبح أكثر وضوحاً عندما ننظر إلى الإنفاق العسكري العالمي ككل. فوفق تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تجاوز الإنفاق العسكري العالمي في السنوات الأخيرة 2.4 تريليون دولار سنوياً، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ نهاية الحرب الباردة. هذا الرقم يعادل تقريباً 6.5 مليارات دولار يومياً تُنفَق على التسلُّح والعمليات العسكرية حول العالم. ولو أنَّ جزءاً محدوداً من هذه الموارد وُجِّه إلى التنمية البشرية، لكان أثره عميقاً على الاقتصاد العالمي؛ فمئات المليارات من الدولارات سنوياً يمكن أن تموِّل برامج واسعة لمكافحة الفقر، وتحسين نظم التعليم والصحة، وتطوير البنية التحتية، وخلق ملايين فرص العمل في الاقتصادات النامية. لكن تكلفة الحروب لا تُقاس فقط بما يُنفَق عليها، بل أيضاً بما تخلقه من فقر جديد. 

فالتجارب الاقتصادية المعاصرة تشير إلى أنَّ الصراعات المسلحة تؤدي عادة إلى تراجع الإنتاج، وانخفاض الاستثمارات، وتآكل العملات المحلية، وارتفاع معدلات التضخم، ما ينعكس مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين ومستوى معيشتهم. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أنَّ الاقتصادات المتأثرة بالصراعات تشهد انخفاضاً كبيراً في مستويات الدخل، وأنَّ ملايين الأشخاص ينضمون إلى صفوف الفقراء نتيجة الحروب والنزاعات الممتدة.

وفي كثير من الأحيان، يستغرق التعافي الاقتصادي من آثار الحروب سنوات طويلة، حتى بعد توقُّف العمليات العسكرية. الحروب لا تدمِّر البنية التحتية فقط، بل تدمِّر أيضاً الثقة الاقتصادية. 

فالمستثمرون يبتعدون عن مناطق الصراع، والتجارة تتعطل، وسلاسل الإمداد تتعرض للاضطراب. ومع مرور الوقت تتحوَّل الاقتصادات المتأثرة بالنزاعات إلى بيئات طاردة للاستثمار والتنمية. ومن زاوية أخرى، فإنَّ استمرار الحروب يهدِّد أيضاً تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، التي تسعى بحلول عام 2030 إلى القضاء على الفقر، وتقليص البطالة، وتحسين التعليم والصحة، وتعزيز الاستدامة البيئية.

إنَّ مفهوم تكلفة الفرصة البديلة للحروب يتجاوز الحسابات المالية المباشرة؛ فالمليار دولار الذي يُنفَق يومياً على الحرب لا يمثِّل فقط تكلفة عسكرية، بل يمثِّل أيضاً مدرسة لم تُبنَ، ومستشفى لم يُنشَأ، ومشروعاً تنموياً لم يرَ النور، وفرصة عمل ضائعة لملايين الشباب حول العالم. ولو أنَّ جزءاً من هذه الموارد وُجِّه إلى مشاريع تنموية في الدول الفقيرة، أو إلى دعم برامج التعليم والصحة والبنية التحتية، أو إلى الاستثمار في الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، لكان العائد الاقتصادي والإنساني على البشرية أكبر بكثير من عوائد التدمير والصراع.

بل إنَّ الاستثمار في التنمية غالباً ما يخلق مصالح مشتركة بين الدول، ويعزِّز الاستقرار العالمي، بينما تؤدي الحروب إلى تعميق العداوات وخلق أزمات طويلة الأمد يصعب تجاوزها.

إنَّ الاقتصاد، في نهاية المطاف، هو علم الاختيارات الرشيدة في ظل الندرة. وعندما تختار الدول توجيه مواردها نحو الصراع بدل التنمية، فإنها لا تخسر المال فقط، بل تخسر أيضاً الفرص التي كان يمكن أن تصنع مستقبلًا أفضل لشعوبها وللعالم.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية
عدد المشاهدات : ( 1673 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .